محمد الحفناوي

92

تعريف الخلف برجال السلف

اللّه بمنفهق رضوانه ، وألحفه مطارف التكريم في أعالي جنانه ، وقد أثبتّ هذا من مولدياته ما يطرب ويروق ، ويبهر الشمس عند الشروق ، فمن ذلك قوله : * نلت المرام * باللّه حادي القطار * قف لي بتلك الدّيار وأقر السّلام * سلّم على عرب نجد واذكر صبابة وجدي * كيف يلام من بادرته الدّموع * شوقا لتلك الرّبوع مع المقام إلخ : قال : وهذا الرجل الصالح من عشّاق الشمائل المحمدية ، المشرقة العاطرة النّديّة ، وله ديوان قصائد مولدية ، تزرى بالأزهار الندية ، ثم جاء مصليا خلفه علم الأعلام ، اللاعب لسانه بأطراف الكلام ، سحبان البلاغة وقسّ البراعة ، ومالك أزمّة المعاني ومصرّف اليراعة ، فارس الأدب المفرد ، وحامي ذماره ، وحارس روضه الأنف ، ومطلع شمسه وأقماره ، شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن محمد الشهير بابن علي ، أمطر اللّه ثراه من الرحمة والرضوان بكل وسمي وولي ، وقد أثبتّ له هنا ما يرشف رحيقا ، وينشق مسكا سحيقا ، ويستروح نسيما ، ويستلمح محيّا وسيما ، ويسترق عذبا زلالا ، ويستنطق سحرا حلالا ، فمن ذلك قوله : * هاج الغرام * باللّه طاوي القفار * عرّج بذاك المزار حيث الكرام * عرّج بربع المعال وأبرد بذاك الوصال * حرّ الغرام